مما علمتني الحياة


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإصدار الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قبل الكلام. 2

 

النجاح الحقيقي… 4

النجاح قرار و مسؤولية 6

التربية بالقدوة. 8

الحياة هي الوقت10

القنافذ الحكيمة.. 12

لا تخطط للفشل.. 14

 خاتمة و رجاء 17

 

 

 

سئل الدكتور إبراهيم الفقي عن النجاح فقال “ أن تعيش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك ” و أضيف أن النجاح بالنسبة لي هو استمتاع بما تملك وسعي لما لا تملك , أي الاتزان , والاتزان في كل جوانب الحياة والتي يمكن إجمالها في مايلي الجانب الروحي (الديني) والجانب المادي وهنا يجب ربط النجاح الدنيوي بالفلاح الأخروي , والنجاح في المجال الشخصي و العائلي أي القدرة على التطور المستمر دون إهمال العائلة و العلاقات الإنسانية, فلا يطغى جانب على الآخر , والجانب الصحي و المهني فلا ينسى الإنسان وهو يجري وراء الرزق حق جسده عليه, ولا يرهن حياته بجانب من جوانب الحياة فيؤثر على كل الجوانب, ولذلك فالنجاح هو اتزان و استمرارية أي أن النجاح ليس نقطة الوصول إنما هو طريق الوصول ولعل هذا هو سبب أن أساتذة الإدارة دائما ما يركزون على الأهداف المستمرة في الزمن , وأن هذه الأهداف يجب أن ترتبط بالجانب الروحي و الخيري في البشر , وهذا مثال لتوضيح ما ارمي إليه فمثلا حلم امتلاك سيارة يمكن ربطه بمساعدة الأهل و الأحباب في الحالات العاجلة وكذلك بالتوسعة على الأبناء بالنزهة و الرحلات  وبذلك يبقى أثر الهدف باقيا بعد تحقيقه .                                                                               و الخلاصة أن النجاح الحقيقي يتصف بصفتين متلازمتين الأولى أنه متوازن أي إعطاء كل جانب من جوانب الحياة حقه, فالنجاح كالسيارة لو عطبت إحدى العجلات لتأثرت السيارة ككل, والثانية انه مستمر لكي لا نقع في شرك النكوص والتراجع عند الوصول لتحقيق الهدف.                                                   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

               

أنت ربان حياتك

المؤمن الضعيف هو الذي يحتجُّ بقضاء الله وقدره، أما المؤمن القوي فهو يعتقد أنه قضاء الله الذي لا يُرد، وقدره الذي لا يُدفع .

 _الفيلسوف والشاعر الهندي محمد إقبال_

 

كثيرا ما ألتقي بأصدقاء أو أقارب همهم الوحيد نشر السواد و اليأس , فهم فاشلون في كل شيء إلا في التحبيط  فهم أساتذة في تخصصهم , يبدأ من المسؤولين و لا ينتهي عند عامة الناس  فلا شيء جيد و لا شيء يتطور أو يتغير.                           

ونصيحتي لك قبل كل شيء تجنب هذا النوع من الناس و لا تحاول مناقشتهم لأن هذه المناقشة ستنتهي لا محالة بالمجادلة و النزاع و ربما الخصام.                         

إن أول ما يجب أن يؤمن به الناجح  أنه مسؤول عن حياته فلا أحد كان السبب في فشلك أو رسوبك, لأن الفشل قرار كما النجاح, و الإنسان عندما يلقي اللوم على الآخرين (مهما يكن هؤلاء الآخرين)فإنه يقول لنفسه لا تبدل أي مجهود للتغيير فالمشكل في الخارج لا عندي, و هذا عكس ما أثبتته سير العظماء و الناجحين عبر التاريخ , فمعظم العظماء بدؤوا من الصفر إن لم أقل تحثه, ولكنهم تحملوا مسؤولية حياتهم ففازوا و نجحوا وأبدعوا , و كما يقول إبراهيم الفقي ليس هناك فاشلون و لكن هناك ناجحون في الفشل.                                                                      

الإنسان طاقة هائلة و مقدرة فريدة على تحقيق الأهداف فان كان هدفه (بشكل واعي أو غير واعي) الفشل فسينجح بشكل أكيد في الفشل ؟؟؟ وسيكون نموذجا في اجتذاب الأخطاء بل و البحت عنها.

النجاح قرار بتحمل المسؤولية الكاملة  نحو الحياة, قرار بالتقدم و التطور المستمر و الثابت, و حب التميز و الإبداع و مقارعة للحياة و ابتسام في وجهها في كل الظروف و الأحوال.                                                                                                    

سئل أحد أغنياء العالم عن السر وراء نجاحه فقال قرارات سليمة فسئل و كيف نصل للقرارات السليمة فقال بالتجربة فقيل كيف نحصل على التجربة فقال بالقرارات الفاشلة, فالفشل مع المحاولة و التصميم سبيل النجاح فلابد للإنسان من التعلم و الاستفادة من كل التجارب التي مررنا و سنمر منها في الحياة.                                             

فالحياة اختبار و الاختبار لا ينجح فيه إلا من يتحمل مسؤولية نفسه فيحضر و يعمل و يكد لينجح, فان كان الإنسان يفعل كل هذا من أجل النجاح في اختبار بسيط, فالعمل للنجاح في الحياة أولى و أهم حيث أنها مقر إقامتنا و عليها يبنى مصيرنا في الآخرة فإما جنة أو نار , فاختر و تحمل مسؤولية اختيارك. 

فكرة

اجعل من تجاربك خبرات تنفعك في باقي حياك, وارمي بثقل الإخفاق وراء ظهرك لكي تستطيع السير للأمام بالسرعة المناسبة للنجاح.

 

 

«  رؤية الكبار شجعان هي وحدها التي تخرج الصغار شجعان، ولا طريقة غيرها في تربية شجاعة الأمة »                     _مصطفى صادق الرافعي_                                                                           

«الولد مفطور على حب التقليد، وأحب شيء إليه أن يقلد أباه ثم أمه، فانظر كيف يراك في البيت معه ومع أمه، وكيف يراك في المعاملة معه ومع الناس»                                                                                              د. مصطفى السباعي_

تعنى كل مؤسسة تعليمية بجانبين جانب معرفي و هو المتصل بمحتوى المنهج والمحصلة النهائية المبتغى تعلمها , و جانب سلوكي وهو ما يتصل بتغيير السلوك إلى الأحسن عن طريق تقو يمه وتحبيبه للمتعلمين و كذلك بتعلم مهارات الحياة و التي يدخل ضمنها مهارات الاتصال الفعال و مهارات حل المشاكل و  إيجاد البدائل.          

لكن كثيرا ما تقع هده المؤسسات في فخ التلقين و العرض فتحاول تغيير السلوك بالمحاضرة و الوعظ و هو مالا يفيد انطلاقا من تجربتنا الحياتية , لأن تغيير السلوك يحتاج إلى طرق حديثة تستحث التلاميذ على المبادرة و حب التجربة , كما تعطيهم المثال و النموذج الصحيح الذي يجب تتبعه, لذلك أهيب بكل من يعمل في المجال التربوي أن يكون نموذجا في الأخلاق العالية المحمدية وكذلك أن يتصف بمجمل المهارات التي يدرسها, فمثلا لا يدرس خلق الصدق و يظهر لتلامذته عكس ذلك بأفعاله و أقواله, ليس هذا فقط ولكن توجيه الطلاب لتتبع التلميذ النموذجي داخل القسم و كذلك الاقتداء بالنموذج الفكري و الثقافي في المجتمع , فيقوم بتنويع نشاطاته الثقافية والترفيهية و يستضيف بها المفكرين و الباحتين و المصلحين و كل العاملين في الحقل الاجتماعي و الخيري , فيعجب بهم الطلاب و يسعون لتقليدهم و هذا هو المنهج الصحيح لتغيير السلوك بالإتباع النابع من الحب و التقدير.            

و الخلاصة أن تغيير السلوك يجب أن يأخذ أولوية قصوى في حياتنا كمسؤولين داخل المجتمع سواء كنا أساتذة أو آباء أو حتى مواطنين غيورين على هذا الوطن الحبيب, و أول ما يجب تغييره هو تغيير القدوات و النماذج التي يختارها أبناؤنا لأن لها التأثير الكبير في سلوكهم.                                                                           

و يبقى الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام النموذج القيادي الحق الذي علينا جميعا دون استثناء غرسه في عقول و نفوس أبنائنا , ليكون لهم المنارة التي تضيء لهم الطريق و ترشدهم شاطئ الأمان و النجاح .

إشارة

خير المربين من يربي بأفعاله قبل أقواله…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال عليه الصلاة و السلام   “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”                                                         _ رواه مسلم_

” ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد عملي ”                                            _ابن مسعود رضي الله عنه_

لعل أهم عناصر نهضة الشعوب و الأمم عبر التاريخ احترام و تقدير الوقت, و هذا ما يلحظه المتتبع لحال الأمم المتقدمة في عصرنا فهم يحكمون على الشخص انطلاقا من احترامه لمواعيده, و هذا كان حال السلف فقد كانوا احرص ما يكون على الوقت, و لكن مع تراجع المسلمين عن الريادة تراجع كذلك إحساسهم بقيمة الوقت, بل و معنى الوقت في حياتهم فهو مجرد ثقل يسعون لتخلص منه وهذا ما تبرزه العديد من المقولات الشعبية من مثل ” من أراد الربح فالعام طويل” بل حتى عندما تسأل الشباب وهو يتسكع بين الممرات عما يفعل ستجد الإجابة جاهزة ” أضيع الوقت أو أقتل الوقت” و كأن الوقت عدو وجب القضاء عليه.

إن أهم مواصفات نهضة الأمم وجود ثقافة الوقت لذا غالبية المواطنين بها باعتباره المادة الخام للحياة و الرصيد الذي عليك استغلاله لأنك بلا شك ستحاسب على طريقة صرفه و استغلاله.

فالناجح من عرف أهمية الوقت فهو يعيش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياته وهذا ما يبرزه قول المصطفى عليه السلام “صل صلاة مودع”.

وهنا أدعوك أن ترتب أمور حياتك وفق هذا الجدول لمحاولة الاستفادة القصوى من الوقت .

الأهم

مهم

غير مهم

 

5

مقابلة عمل

3

التحضير للترقي الوظيفي

1

التسكع مع الأصدقاء دون هدف

عاجل

6

المشاركة في نادي رياضي

4

قراءة كتاب في تخصصي

2

الرد على رسائل الهاتف غير المهمة

غير عاجل

هذه مجرد أمثلة فمقدار الأهمية يختلف حسب الأشخاص.

انتبه للخانتين (3) و (4) لأنهما الأكثر عرضة للنسيان ركز عليهما.

أدى بالخانتين (5) و (6) و حاول الانتهاء منهما سريعا للعودة للخانتين (3) و (4).

اترك الخانتين (1) و(2) لأنهما مضيعة للوقت

إضاءة

نجد أنفسنا سعداء بجني الأقل بينما يمكننا أن نجني الأكثر.أحدنا ينفق يومه في القيام بعمل مفيد، بينما هو قادر على صنع الأكثر فائدة.

_الكاتب و الباحث كريم الشاذلى _

 

 

 

 

 

 

 

 

سأروي لكم اليوم قصة, و أرجو أن تعذروني إن لم أتقن حبكها, لأني لست قصاصا ولكني باحث عن المعرفة و الحكمة, لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

أبطال حكايتنا ثلاث قنافذ تعيش في مرج أخضر جميل مليء بالطعام آمن بلا أعداء, فلم تكن هناك علاقة حقيقية بينهم الكل مستغني على الآخر , لكن دوام الحال من المحال هذا الشتاء حل قارصا لأبعد الحدود , فاضطر أصدقاؤنا  القنافذ للتقرب من بعضهم البعض بحتا عن الدفء , لكن مع اقترابهم شعروا بألم شديد كاد أن يطير بعقولهم, آه إنها أشواكهم الحادة وسيلة دفاعهم الأقوى, لكن البرد القارص اضطرهم مرة أخرى للاقتراب بحتا عن الدفء المفقود,  هذه المرة كانت القنافذ أكثر حكمة لأنه من الفشل نتعلم النجاح, لقد اقتربوا من بعضهم ليشعروا بالدفء و في نفس الوقت حرصوا على أن يكون الألم ضعيفا من الممكن احتماله.

أرجو أن تعجبكم هذه القصة, و أن تكون فيها إفادة لأن هذا هو الأصل والهدف من روايتها, وهنا أريد أن أشير لبعض المعاني التي أعتبرها مهمة.

إن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي فطر على حب الجماعة و الاختلاط بالناس وهذه من سنن الله الثابتة , وهنا وجب علينا أن نتعلم من القنافذ الحكيمة لأن الحكمة وليدة التجربة, فبرغم من أن الاقتراب في حالتهم كان ضروريا للحفاظ على حياتهم فقد أبقوا على مسافة تقيهم شرور الآخرين.

كذلك الإنسان فهو لا يستطيع العيش منفردا فلابد له من الاقتراب من الناس ومخالطتهم لذلك عليه أن يستفيد قدر الإمكان من تنوع الناس و اختلافهم فيستفيد من تجاربهم و يغني أفكاره و يغذيها بمناقشتهم ويدرب نفسه على مهاراتهم و يبني معهم علاقات إنسانية تقوي ارتباطه بهم, بالإضافة إلى قيامه بأمر الله تعالى بعمار الأرض.

يجب علينا الحذر ونحن نسعى لربط علاقات متينة  مع الآخرين من شرورهم و أمراضهم – لا أعني الأمراض الجسدية و إن وجب الحذر منها ولكن أقصد أمراض القلوب لأنها أسوء و أكتر قدرة على الانتشار فهي معدية ككل الأمراض الفتاكة – فنقترب بقدر الحاجة و نتقي شرورهم و أمراضهم فالبشر مخلوقات بين الملائكة والشياطين فيهم من الطيبة والحب ما يجعلهم في مصاف الملائكة كما فيهم من الحسد و الحقد والغل ما يجعلهم أسوأ من الشياطين.

وصية

خد الحكمة من الآخرين فالحكمة منبعها التجربة ولن تعيش – مهما طال عمرك –  لتقوم بجميع التجارب, ولكن خد من أعمار الآخرين لتضيفه لعمرك عن طريق الإفادة من تجارهم و الخلاصات التي خرجوا بها عن الحياة.

 

 

 

 

“الخطر الأعظم بالنسبة معظم البشر ليس في أن يكون هدفنا كبيرا عاليا لدرجة صعوبة تحقيقه, وإنما في أن يكون بسيطا متواضعا من السهل تحقيقه.”

_ مايكل أنجلو الرسام العبقري_

ما دفعني لكتابة  هذه الأسطر هو الخوف الكبير الذي يرقى إلى الخوف المرضي  من تحديد الأهداف الشخصية عند الكثير من الناس حتى أنك تجدهم يتهربون من تحديد أهدافهم و غاياتهم بأسباب و حجج واهية لا تقنعهم فما بالك أن تقنع الآخرين, يتحججون ثارة بعدم قدرتهم على تحقيق هذه الأهداف و تارة أخرى بأن التخطيط بشكل عام غير مجدي و دون فائدة, وهذه الحجج مردودة أولا لأن الأهداف تحدد من طرف الشخص نفسه لذلك عليه أن يضع أهدافا يمكنه تحقيقها بقليل من الجهد و المثابرة فالهدف الجيد هو هدف أكبر من السهل و أصغر من المستحيل , أما أنها غير مجدية فهذا شيء قد تجاوزه الناس انطلاقا من التجربة و الواقع فلا يمكن أن نقول على أحد أنه ناجح إن لم يكن له أهداف قد حققها وهناك قولة معروفة تقول :  ” إن لم يكن للسفينة اتجاه , فكل الرياح معاكسة لها “

فإن لم تخطط لنجاح فقد خططت للفشل, وهنا يجب احترام مجموعة من المعايير في اختيار الأهداف:

أولا : أنها أهداف شخصية أي أن منطلقها هو الشخص نفسه بقيمه , مبادئه , أفكاره  و تجاربه, لأن مجموعة من الشباب قد خطط لمستقبله في غيابه سواء من طرف الآباء و الأقرباء أو حتى الأصدقاء , رغم احترامي الشديد لهذه العلاقات إلا أنه لا بد أن يكون الشخص منبعا وحيدا لأهدافه.

ثانيا : هذه الأهداف يجب أن تكون مبنية بطريقة صحيحة مثلا ” أحصل على معدل يفوق90% في مادة الرياضيات هذه السنة ” فهنا استعملنا ضمير ” أنا ” و بنينا الهدف بطريقة إيجابية “يفوق” وحددنا النسبة  “90 %  ” والمادة ” الرياضيات ” و حددنا المدة “هذه السنة” هكذا يجب أن تكون الأهداف واضحة و قابلة للقياس.

ثالثا: ربط هذه الأهداف بدوافع قوية و داخلية, لأن الدوافع الذاتية أكتر قوة و استمرارية, بينما الدوافع الخارجية محدودة التأثير و المدة , و ذلك بربط هذه الأهداف بنتائجها , فأنا إذا حصلت على 90% في مادة الرياضيات مثلا يمكنني دخول كلية العلوم و اختيار الشعبة التي أحلم بها, وكذلك سأشعر بالفرح و الثقة بالنفس بين أصدقائي وعائلتي , هذه الدوافع هي التي تجعل تحقيق الأهداف ممكنا و تدفعنا للاستمرار و الإسرار ببدل الجهد و المال لتحقيق الهدف.

رابعا : كن مرنا في تحقيق الأهداف و ذلك بالأخذ في الاعتبار الظروف الطارئة و المشاكل المفاجئة, وعندما يصعب تحقيق الهدف بوسيلة معينة يمكنك تغيير الوسيلة أو الطريق الموصل للهدف فليس شرطا الالتزام الحرفي بالطريقة المكتوبة في الخطة إنما الشرط تحقيق الهدف الأسمى فيمكن تغيير الوسائل و الطرق إذا تبث فشلها في تحقيق المبتغى.

و أخيرا , لتكن أهدافك مكتوبة و مخطط لتنفيذها فليس هناك أهداف ذهنية بل أحلام و هذه الأحلام تتحول إلى أهداف وقت كتابتها , فأنت عندما تكتب تستحضر قوتين فكرية و حركية و هذا يجعل أهدافك واقعية و حقيقية.

 

توصية

لتكن أهدافك كبيرة و ليكن استغلالك لطاقتك و وقتك على أحسن طريقة ممكنة  لأن نعم الله علينا كثيرة و خير طريقة لشكر النعم الاستفادة القصوى منها فيما يفيدنا ويفيد هذه الأمة.

حدد هدفك الأكبر و غايتك العظمى ثم حدد مجموع الأهداف الإجرائية (أهداف صغيرة و قابلة للقياس ) التي توصلك لغايتك.

قال عليه أفضل الصلاة و السلام: ” إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من لجنة”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الشاعر :

كن رجلا إذا أتو بعده               قالوا مر وهذا أثره


دون ما جادت به خ
واطرك بعد قراءة هذا العمل فقد قيل الفكرة طائر و القلم صياد

 

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

فن التعامل مع الناس


سلسلة المذكرات التربوية التوجيهية 2

فن التعامل مع الناس


عبدالرحمن بن فؤاد الجار الله

 

فن التعامل مع الناس

 

 الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين…

أما بعد:

فلما كانت الدعوة إلى الله عز وجل تحتاج من الداعية حسن التعامل والسياسة مع من يتعامل معه؛ لذلك اعتنت المؤسسات التربوية بهذا الموضوع وقدمته للمنتمين إليها, تحت عنوانين عدة تندرج ضمن هذا الموضوع , وكان أصل هذا الموضوع دورة ألقيت على مجموعة من الطلاب .

وكان من فضل الله علي أن يسر لي نسخة من مادة الدورة فقمت بكتابتها والإضافة عليها وترتيبها أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم. إنه جواد كريم.وبعد:

فإن موضوع فن التعامل مع الإنسان – كبيرٌ جداً – تعتني به كل الشعوب في العالم ومن بينها الشعوب الإسلامية .

ولدى الغربيين معاهد خاصةٌ يُدرَّسُ فيها ما يسمى بالمهارات الاجتماعية. كيف يتحدث الإنسان؟ كيف يكسب الثقة بنفسه؟ كيف يكون لبِقاً في الحديث مع الناس؟. والإسلام فيه الكثير من كنوز الآداب ,ومنها آداب التعامل ,وقد أُعطينا القدوة من الأنبياء وخاتمهم رسول الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً.

ولكن المسلمين لم يستطيعوا أن يستفيدوا منها ولم يتجاوزوا حتى الآن مرحلة التنظير (مرحلة الفكر) يقال: من آداب الصحبة كذا, ومن آداب العشرة كذا, ومن آداب الحديث كذا. وقليلٌ من الناس من يتدرب ويُدرِّب قومه. فليس هناك تدريبٌ عملي إلا نادراً فالقالب هو التعليم وليس التربية, والتدريب العملي هو المطلوب  (1) .وهو محور الكلام في هذا البحث:

عناصر البحث:

  • ·       اختلاف الطباع وأساليب التعامل .
  • ·       التعامل مع الإنسان .
  • ·       الدوافع التي تحرك المسلم إلى حسن التعامل .
  • ·       قواعد ثابتة في التعامل .
  • ·       الطُعم المناسب هو الذي يصطاد السمك.
  • ·       كيف تكسب الآخرين وتؤثر في الناس ؟ (أساليب التعامل).
  • ·       خاتمة.

 

أولاً:اختلاف الطباع وأساليب التعامل:

الناس منذ خلقهم الله وهم مختلفوا الطبائع والرغبات والميول. روى مسلم عن أبي هريرة t عن النبي r قال:”الناس معادن كمعادن الفضة والذهب, خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا, والأرواح جنودٌ مجندةٌ, فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف” (2).

وعن أبي موسى الأشعري t أن الرسول r قال:”إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض, فجاء بنو آدم على قدر الأرض, فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك, والسهل والحزن والخبيث والطيب” (3).

 

وتمثل بعض الشعراء بهذا المعنى, فقال:

الناس كالأرض ومنها هُُمُ *** فمن خَشنِ الطبع ومن ليِّنِ

فجنـدلٌ تدمـى بـه أرجـلٌ *** وإثـمدٌ يـُوضـع في الأعـينِ

ويُعلم بداهةً أن معاملة هذه الاختلافات معاملةً واحدةً لا يستقيم. فما يلائم هذا لا يناسب ذاك، وما يحسُنُ مع هذا لا يجمل مع غيره. لذا قيل:(خاطبوا الناس على قدر عقولهم ).

فكان شأنه r في تربية أصحابه وتعليمهم أن يراعي أحوال من يتعامل معهم وينزل الناس منازلهم.ففي فتح مكة أمر الرسول r المنادي أن يعلن في الناس أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن, ومن دخل بيته فهو آمن, ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن…, ألا ترى أن دار أبي سفيان لم يكن لها ما يميزها عن دُور أهل مكة, وأن دخول هذه الدار أو غيرها سيّان ؟.

ومنها توزيعه r بعض أموال الغنائم والفيء على أناسٍ دون أناس.وكذلك تقسيمه الأعمال والمهام على أصحابه كُلٌّ بحسبه، فما أوكل إلى حسان غير ما أوكل إلى معاذ ويصح ذلك مع أبي بكر وعمر و صهيب وخالد وبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

إنها المعرفة بنفسيات الناس وما يطيقون وما يحبون ,ومعرفة الدخول إلى قلوبهم (4) .

 

ثانياً:التعامل مع الإنسان:

الإنسان كما هو معلومٌ مكونٌ من عدة قضايا ,فهو ليس آلةً من الآلات, وإنما هو إنسانٌ بروحه وجسمه وعقله ومشاعره وهو محتاجٌ لتغذية هذه الأمور كلها .وبعض الناس يخطئون عندما يتعاملون مع الإنسان في الجانب الدعوي مثلاً: إذ يتعاملون مع الفكر فقط أو الفعل فقط دون أن يهتموا بمشاعر الإنسان الذي يتعاملون معه. كأصحاب المصانع الذين يتعاملون مع الجسم: كم ينتج ؟ كم ساعة يعمل ؟, ويهملون جانب الفكر وجانب العقل وجانب المشاعر.

كثيرٌ من الناس يهملون جوانب وقضايا من قضايا التعامل مع الإنسان, ولكن لابد من التركيز عليها كاملةً حتى يكون التعامل مع الإنسان شاملاً ومؤثراً. هذا التعامل الذي أكتب عنه يختلف الأثر الناتج عنه بحسب محتوى الكلام, أو طريقة الكلام, أو السلوك المصاحب للكلام, فقد يقول إنسانٌ كلاماً معيناً تحس منه أن هذا الإنسان يقوله من قلبه, وآخر يقول الكلام نفسه غير أنك تحس أنه يقوله من فمه . شخصٌ يقول: جزاك الله خيراً. وثانٍ يقول: الله يجزيك الخير  (5). وثالثٌ يقول: جزاك الله خيراً (6).

فستشعر أن الثاني والثالث يقولان الكلمة من قلبيهما, وهذا يحتاج إلى تدريبٍ و إلى ممارسةٍ, فإنسان يكلمك وهو ينظر إليك فـهو

يحترمك ويقدرك, فهذا يختلف عن إنسانٍ يكلمك وهو ينظر إلى ورقة أمامه أو إلى مكان آخر, حتى إذا سكت عن الحوار قال لك:تفضل أكمل وهو ينظر إلى الأرض مثلاً. إن هذا غير مهتمٍ بك.

 

تلك أمثلةٌ متعلقةٌ بالسلوك المصاحب للكلام (7).

وهناك أمثلةٌ تتعلق بمحتوى الكلام أو طريقته أو كيفية التعامل العملي مع الناس تأتي ـ إن شاء الله ـ ضمن البحث والمهم أن يتم التدريب العملي على كيفية التعامل.

 

ثالثاً:الدوافع التي تُحرِّك المسلم إلى حُسنِ التعامل:

أولاً: أن يكون من خير الناس أو خيرهم:

فالمسلم يبحث عن رضا الله ومحبته, وأن تتحقق الخيرية في نفسه ويكون من خير الناس أو خيرهم.يقول الرسول r :”خير الناس أحسنهم خُلُقاً” (8) فالمسلم لايُحسِّنُ خلقه ليكسب مصلحة,إنما لكسب رضا الله عز وجل, وهنا تستمر الأخلاق سواءاً رضي الناس أم لم يرضوا , تحسنت العلاقة أم لم تتحسن , كسب الود أم لم يكسب ,فالأجر ثابتٌ على أيَّة حالٍ, وهذا هو ضمان الاستمرارية. ويقول r :” إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار ” (9) ,ويقول الرسول r :”المؤمن يألف ويؤلف  ولاخير فيمن لا يألف ولا يؤلف , وخير الناس أنفعهم للناس ” (10) .

ثانياً: الأخلاق الحسنة مأمورٌ بها :

 إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نلتزم الحكمة في التعامل مع الناس وهذا عينُ العقل. يقول الله عز وجل: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين “.

والموعظة الحسنة هي محتوى الكلام الذي يدعو إلى شيء طيب .

وقد وصف الله تعالى رسوله r بأنه ليِّن الجانب, وهو إن لم يكن كذلك لخسر الناس ولانفضوا من حوله وهم الصحابة y وهو الرسولr ,فلم يقل r من أراد فليأت ,ومن لم يرد فلا يهمنا أمره,إنما كان حريصاً عليهم. يقول تعالى:”فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”. أي لو كنت يامحمد يا رسول الله فضاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك “فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ” فإن من وسائل المعاملة الحسنة: أن تعفو عنهم, وتستغفر لهم. أي: أن تتجاوز عن الأخطاء وتغض الطرف عنها وتستغفر لهم. فتلك وسيلةٌ من وسائل تشجيعهم وتنمية السلوك الطيب فيهم. وتشاورهم في الأمر أي: تحترم رأيهم وتقدرهم وتعطيهم شيئاً من القيمة عندما تتعامل معهم, فما أسهل الناس وأنت تشاورهم, وما أقربهم منك وأنت تقدرهم. يقول ميمون بن مهران:”التودد إلى الناس نصف العقل ” فالذي يتودد إلى الناس يعتبر مسلكه هذا نصف العقل ولكن بشرط أن يكون ودوداً وعاقلاً (11).

 

رابعاً:قواعد ثابتة في التعامل:

هناك قواعد ثابتةٌ ومشتركةٌ بين كل شعوب العالم وهي تنطلق من الفطرة, يستوي التعامل فيها مع المسلم وغيره . لنتعلم هذه القواعد أو بعضها حتى نمارسها عملياً وقد تمتد تلك الممارسة إلى سنواتٍ حتى نتخلص من طبع سيءٍ يكرهه الناس, أو نكتسب طبعاً طيباً يحبه الناس فمن هذه القواعد المشتركة:

1ـ أن حديثنا وموضوعنا عن التعامل مع الأسوياء من الناس, أما الشواذ فتكون لهم معالجة فردية. فالسويُّ من إذا أكرمته عرف المعروف, والشاذ من يتمرد إذا أنت أكرمته.

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته  ***   وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

2ـ تختلف طريقة التعامل تبعاً لاختلاف العلاقة: الوالد مع ولده, الزوج مع زوجته, الرئيس مع مرؤوسه, والعكس.

3ـ أن التعامل يتغير باختلاف الأفهام والعقول. فالرجل الذكي الفاهم الواعي تختلف طريقة تعامله عن الشخص الآخر المحدود العقل المحدود الفهم المحدود العلم, فالحديث معه يكون مناسباً لطبيعته وقدرته على الفهم.

4ـ يختلف أسلوب التعامل أيضا باختلاف الشخصية. فطريقة التعامل من شخص شكَّاكٍ وحسَّاسٍ تختلف عنها مع شخصٍ سويٍّ, فالطريقة تختلف باختلاف الشخصيات والصفات التي تكون بارزةً فيهم.

 

 خامساً: الطُعم المناسب هو الذي يصطاد السمك:

يقول المؤلف دايل كارنيجي:”من هواياتي أن اصطاد السمك, وبمقدوري أن أجعل الطُعم الذي أثبته في السنارة أفخر أنواع الأطعمة, لكني أفضل استعمالي طعوم الديدان على الدوام, ذلك أنني لا أخضع في انتقاء الطعوم إلى رغبتي الخاصة, فالسمك هو الذي سيلتهم الطُعم… وهو يفضل الديدان فإذا أردت اصطياده قدَّمت له مايرغب فيه .

والآن . لماذا لا نجرب الطُعُومَ مع الناس ؟

لقد سئل لويد جورج السياسي البريطاني الداهية, عما أبقاه في دفَّة الحكم مع أن معاصريه من رجال الدول الأوربية الأخرى لم يستطيعوا الصمود مثله, فقال: ( إنني أُلائم بين ما أضعه في السنارة وبين نوع السمك ).

والواقع أن “الطُعم” هذا مهمٌ للغاية… ذلك أن علاقتك مع الآخرين تُهمهم أيضا بقدر ما تهمك أنت, فحين تتحدث إليهم حاول أن تنظر بعيونهم, وتعبر عما في نفسك من زاويتهم وبمعنى آخر أبدِ لهم اهتمامك بهم , أكثر من اهتمامك بمصلحتك الشخصية, اجعلهم يتحمسون لما تريد منهم أن يفعلوه عن طريق اتخاذ الموقف من جانبهم ” (12) .

 

سادساً:أساليب التعامل مع الناس :

 في هذا العنصر أتطرق إلى بعض القضايا التي يحبها الناس وبعض القضايا التي يكرهونها, وتؤثر فيهم سلباً و إيجاباً وهذه الأساليب تجارب ناجحةٌ, لأن قدوتنا فيها هو نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام . وهذه الأساليب لها شواهد من السنة ومن الواقع المُجرَّب أذكر منها مايناسب, فمنها:

 

1ـ الناس يكرهون النصيحة في العلن :

لا يختلف اثنان في أن النصيحة في العلن يكرهها الناس, لأن كل الناس يكرهون أن تبرز عيوبهم أمام غيرهم, كل الناس مسلمهم وكافرهم. ولكن أخذ الفرد ونصحه على انفراد أدعى للقبول وأدعى لفهم المسألة .

 

2ـ لا تلُم أحداً عساكَ ألاّ تُلام ( لا تُكثر من لوم الناس ):

الناس يكرهون من يؤنب ويوبّخ في غير محل التأنيب ومن غير تأنٍ ودون السؤال والاستفسار, بل من الخطأ أن يتمادى الإنسان في التأنيب بعد أن يعتذر صاحبه ومن يتحدث معه فالناس جميعاً ومنهم نحن عاطفيون أولاً, ثم أصحاب منطقٍ وعقولٍ في الدرجة الثانية . إن لنا نفوساً ذات مشاعر وأهواء, وهي تريد من الآخرين أن يحترموها كما هي. فلماذا تحاول مناقضة نفوس الآخرين, بينما تعرف أن نفوسنا من نفس النوع ؟ إن اللوم والتأنيب مُرُّ المذاق ثقيلٌ على النفس البشرية فحاول تجنبه حتى تكسب حُبَّ غيرك.

 

3ـ من الحكمة أن تُسلم بخطئك حين تخطيء:

إن الاعتراف بالخطأ يزيل التحامل الذي يمكن أن يتولد في صدر الخصم أولاً, ومن ثم يخفف أثر الخطأ ثانياً…فحين ترى أنك على خطأٍ اعمد إلى التسليم به, وهو كفيلٌ بأن يجعل الخصم يقف منك موقف الرحيم السريع العفو, وعلى العكس من ذلك إذا أصررت على الدفاع عن خطئك. وقديماً قيل :”المقر بذنبه كمن لا ذنب له”.

 

4ـ إيَّاك والأنا :

الناس يكرهون دائماً من ينسب الفضل لنفسه, فإذا حدث إخفاقٌ ألقى بالتبعة على الآخرين وإذا حدث نجاحٌ نسبه لنفسه.جاء في بحثٍ إحصائيٍ قامت به مصلحة التليفونات في نيويورك: أنَّ كلمة (أنا) هي أكثر كلمةٍ ترِّن بها أسلاك شبكتها التليفونية. ومعنى ذلك أن اهتمام الناس كُلٌّ بنفسه, هو الصفة المسيطرة على البشر, فإذا كنت تهتم بنفسك أولاً, ولا تحاول اجتذاب الآخرين بالاهتمام بهم, فكيف تنتظر منهم أن يهتموا بك إذن؟.

 

5 ـ لا تُركِّز على السلبيات دون الحسنات:

خذ مثالاً: علاقة المرأة المسلمة بزوجها المسلم, والتي يمكن أن يُعممَ مغزاها في كل قضايا التعامل، يقول r:”لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقاً رضي منها آخر” (13). فما أحدٌ يسلم من العيوب فلا زوجة بلا عيوب, ولا صديق بلا عيوب, ولا رئيس ولا مرؤوس, يقول سعيد بن المسيب:”ليس من شريفٍ ولا عالمٍ ولا ذي فضلٍ إلا فيه عيب, ولكن من الناس من لاينبغي أن تُذكر عيوبه ” فمن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله, ولاتذكر عيوب أهل الفضل تقديراً لهم.

وكم من الناس ننقدهم فإذا رأينا غيرهم حمدناهم.

بكيت من عمروٍ فلما تركته  ***  وجربت أقواماً بكيت على عمرو

 

والرسول r يعطينا المثل فيذكِّرُ بفضل الأنصار, لأن البشر بطبعهم ينسون الحسنات. فقد أخرج البخاري قولهr:”أوصيكم الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي (يعني بطانتي وخاصتي ), فقد قضوا الذي عليهم (يقصد أنهم وفوا بما تعهدوا به في بيعة العقبة), وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ” (14). إن هذا قمة الإنسانية والعدل .

 

6ـ الناس يكرهون من لا ينسى الزلات:

الناس يبغضون من لاينسى زلاتهم ولايزال يُذَكِّر بها ويمُنّ على من عفا عنه, فالناس يكرهون ذلك الإنسان الذي يُذَكِّرُ الناس بأخطائهم ويعيدها عليهم مرةً بعد مرةٍ. والله عز وجل يقول:”والعافين عن الناس”. ويقول الرسول r :”من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ” (15) فالذي يذكر ويعيد الخطأ يكره الناس الاجتماع به والارتياح إليه .

 

7ـ احذر من النقد المباشر:

الانتقاد لايحتاج إلى موهبةٍ خاصةٍ أو بذل نشاطٍ كبيرٍ, ففي وسع أي أحمقٍ أن يُشنِّع على رجلٍ ذي عبقرية وتميزٍ وأن يتهمه ويسخر منه. دعنا نحاول أن نفهم الأخرين ونتلمس لهم الأعذار حين تقصيرهم فهذا أمتع من النقد المباشر. فطبيعة البشر تأبى ذلك. نعم, قد ينفذ الشخص المنتقد المطلوب منه ولو كان الأسلوب مباشر وبنقدٍ حادٍ, ولكن لو كانت الطريقة ألطف كان ذلك أدعى للقبول. ولنا في رسول الله r أسوةً حسنةً, ومن ذلك ما ورد في قصة القوم الفقراء والذين جاؤوا وكانوا كلهم من مُضَر, وتأثر الرسول r لما لهم من الفقر فقام وخطب الناس, ثم قال:”تصدق رجلٌ من ديناره, من درهمه, من ثوبه, من صاع تمره” (16). ولم يقل تصدقوا ولم يعاتبهم على عدم الصدقة, فانظر النتيجة: جاء رجلٌ من الأنصار بِصُرّة كادت تعجز يده عن حملها , بل عجزت, وقدمها للرسولr فاستهل وجهه وقام الناس وتصدقوا فأصبح عنده كومة من الصدقات ,وفرح الرسول r فقال :” من سَنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً …” الحديث (17). وهكذا . فاحذر من النقد المباشر الذي لاتكسب منه سوى إيغار الصدور .

 

8ـ الفت النظر إلى الأخطاء تلميحاً وبكُلِّ لباقةٍ:

أنت وأنا والناس جميعا يكرهون أن ينتقدهم غيرهم إلا أننا جميعاً كثيراً ما نفعل أفعالاً تستدعي الانتقاد , فإذا وددت انتقاد الغير وكان هناك موجبٌ حقيقيٌ لذلك ,فكيف نفعل ؟. 

لنا في رسول الله r وسلم قدوةً حسنةً, حينما قال لعبدالله بن عمرt:”نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل ” فنجد أن الرسول r عالج الخطأ بكل لباقةٍ بل وقدم المدح والثناء قبل لفت النظر إلى الخطأ.

إن المقصود بالانتقاد والتوجيه هو إصلاح الغير مع ضمان عدم إثارة البغضاء في قلبه, ولهذا كان على المنتقد أن يلجأ إلى التلميح بما يراه ناقصاً, ولكن من طرفٍ خفيٍ.

 

 9ـ تكلَّم عن أخطائك أولاً, وقدٍّم اقتراحات مهذبة:

إن افعل هذا، ولا تفعل ذاك لا تعطي نتيجةً طيبةً كقولك : (أليس من الأفضل أن تفعل هذا ؟) أو (أليس من الأفضل أن لا تفعل ذاك ؟) ذلك أن الأمر الجازم صعبٌ على النفس أن تتقبله, وحتى لو تقبله الرجل الذي توجه إليه الأمر فإن توجيهك ذلك له يُبقي في نفسه جرحاً غائراً يطول قبل أن يندمل , أما الاقتراح (المهذب) فهو مستساغٌ لا يشعر المرء تجاهه بغضاضةٍ فينفذه راضياً محتفضاً بعزته وتقدير نفسه.

قبل بضع سنوات, قرَّرَ مجلس إدارة شركة (جنرال إلكتريك) إقالة رئيس قسم الحسابات في الشركة وكان مهندساً كهربائياً عبقرياً طالما انتفعت به الشركة, لكنه لم ينجح في إدارة قسم الحسابات أيَّ نجاحٍ, وكانت الشركة تقدر للرجل فضله لكن تود كفَّ يده عن قسمٍ حيويٍّ فيها, فكيف تبلغه ذلك؟.

لقد اخترعت له منصب ” المهندس المستشار للشركة ” وجعلته عليه ثم سلمت إدارة القسم لشخصٍ آخر… فحاول دائماً أن تحفظ ماء وجه الآخرين.

 

10ـ لا تعامل الناس باستعلاء:

الناس يكرهون من يعاملهم باحتقارٍ و استعلاءٍ مهما كان هذا الإنسان. روى هارون بن عبد الله الجمال, فقال: ( جاءني أحمد بن حنبل بالليل ـ انظروا كيف يكون التصرف يريد أن يصحح خطأً! ـ، فدقَّ علي الباب، فقلت: من هذا ؟ فقال: أنا أحمد،  ـ لم يقل: الشيخ أحمد ـ فبادرت وخرجت إليه فمساني و مسِّيته. فقلت: حاجة أبي عبد الله ؟ ( أي: ما حاجتك ؟), قال: شغلت اليوم قلبي. فقلت: بماذا يا أبا عبد الله ؟, قال: جُزتُ عليك اليوم وأنت قاعدٌ تُحدِّث الناس في الفيء (الظل) والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر. لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس). انظر كيف كانت النصيحة والذي يرويها ليس الإمام وإنما ذلكم الشخص المتأثر بالنصيحة!.

 

11ـ احترم آراء الآخرين، ولا تقُل لأحدٍ: أنت مخطئ:

حين تبدأ كلامك مع رجلٍ بأن تقول له: (( أنت مخطئ )) أو(( اسمع يا هذا: سأثبت بطلان ما تقول))، أو باللهجة العامية: ((ما عندك سالفة )), أتدري أنك في تلك اللحظة تعني: أنك أيها الرجل تعوزك براعتي و ينقصك ذكائي، قف أمامي ذليلاً لكي أدلك على الطريق الذي بلغه ذهني المتوقد وحكمتي الأصيلة؟ هذا هو المعنى بالضبط… فهل تقبل بأن يوجه إليك أحدٌ مثل هذا القول ؟ كلا طبعاً . إذن, فلماذا توجهه إلى الآخرين ؟ .

قال اللورد شستر فيلد في رسالته إلى ولده: (( يابني… كُن أحكم الناس إذا استطعت، ولكن لا تحاول أن تقول لهم ذلك )). فلماذا يسارع الواحد منا بنشر التأكيد والجزم وحتى في أمورٍ غامضةٍ، لمجرد الادعاء بالعلم، أو مناكفة الغير، أفتظن أن قولك:   (( أنت مخطئ )) سيوصلك إلى نتيجةٍ مع من تحدثه بنفس القدر الذي يوصلك إليه قولك: (( قد أكون أنا مخطئا ))، فلنفتش عن الحقيقة. إن إقرارك باحتمال أن قولك غير مصيب لا يُضعف موقفك كما قد يُخيلُ إليك، فالسامعون يتأثرون بك وبنزاهتك وحبك للإنصاف ، أما من قابلته مباشرة بتخطئته فيصعب عليك إقناعه بالخطأ بعد ذلك, فهذه طبيعة النفس البشرية فهي تتأثر  انعكاساً . فاحترم آراء الغير مهما كانت وصغرت, يحبك الناس ويتأثرون بشخصك, وأكبر دليلٍ على ذلك صبره e على جفاء الأعراب حين يخاطبوه, يدخل الرجل منهم مغضباً ويخرج وأسارير الرضا على وجهه .

 

#       ( تقدير عواطف الآخرين وعدم جرح مشاعرهم ):

روى ابن إسحاق عن ابن عباس:tأن النبي r قال لأصحابه: ( إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البَخْتَريّ بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبدالمطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرهاً). فقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آبائنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس, والله لأن لقيته لألحمنه أو لألجمنه بالسيف. فبلغت رسول الله r فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص أيضرب وجه عمِّ رسول الله بالسيف, فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقة بالسيف فوالله لقد نافق.

فكان أبو حذيفة يقول:ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفاً. إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً.               (الرحيق المختوم   ص: 246)

 

12ـ الناس يحبون من يُصحح أخطائهم دون جرح مشاعرهم:

ويُضربُ مثلٌ في ذلك في أحد الكتب: أن شخصاً ألقى خطاباً ( محاضرةً ) في عددٍ كبيرٍ، ولكنها كانت طويلةٌ وفيها تفصيلٌ، فملّ الناس, ولما عاد المحاضر إلى منزله سأل زوجته, فقال: ما رأيكِ في المحاضرة ؟ قالت: هذا الموضوع يصلح مقالةً رصيفةً في مجلةٍ علميةٍ متخصصةٍ. وقد فهم المحاضر من كلام زوجته أن الموضوع لا يصلح للمحاضرة.

فإياك وقول: أنت لا تصلح لكذا ، أو أنت تصلح لغير ذلك .

 

13ـ اكسب الجدال بأن تتجنبه:

جاء في الحديث الصحيح: (( أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً )) (18) .   

إن حُبَّ الظهور في معظم الأحيان هو الدافع الأول إلى المجادلة, فأنت تود أن تعرض سعة اطلاعك وحُسن تنقيبك في الموضوع المطروح للجدال, ومثل هذا يُحسِّسُ الرجل الآخر الذي تجادله، فإذا قهرته بمنطقك السليم وفزت عليه، فإنه لن يعتبر ذلك إلا إهانةً منك، وجرحاً لكرامته، وهو قلّما يغفر لك ذلك. بهذا تكون قد اشتريت خصومته دون نفعٍ يصيبك من الشراء.

 

14ـ ابدِ للناس اهتمامك بهم أكثر من اهتمامك بنفسك:

الناس يحبون ذلك الإنسان الذي يهتم بهم، وبما يفكرون، وما الذي يشغل بالهم وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم وينظر إليهم ويلخص ما يقولون ويناقشهم فيه.

 

15ـ كُن في حاجة الناس: (مثاله: الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ)

إن الناس يُقدِّرون من يسعى في حاجتهم ويشفع لهم, والرسول r يقول : ( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلمٍ ، تكشف عنه كرباً ، أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ، ولو أن تمشي مع أخيك في حاجته أحبُّ إليَّ من أن تعتكف شهراً ) . (19)

ولو أدرك العامل والموظف عظم هذا الحديث لأنهى المعاملات في وقتها.

 

16ـ قدِّم خدماتٍ للآخرين قبل أن يأمروك:

إن الناس يشيرون بالبنان لمن يعمل ويخدم ويقدم للآخرين لأنه يأسر قلوبهم بفعله, ويكفينا في ذلك قول النبي r : ( وعليَّ جمع الحطب ) .

 

17ـ نادِ الناس بأحب أسمائهم, وتعرَّف على أنسابهم:

كان r ينادي الناس بأحب أسمائهم, حتى الأطفال الصغار كان يكنيهم أحياناً ( يا أبا عمير ما فعل النغير ؟) وأبو عمير طفلٌ صغير .  

 “جيم فارلي” ما إن بلغ الأربعين من عمره حتى منحته أربع جامعاتٍ درجاتها الفخرية, وتم تعينه مدير البريد العام في الولايات المتحدة… فما سر نجاحه ؟؟ كان يتملك مقدرةً فائقةً على تذكُّر أسماء الناس. كان يلقى الرجل فيتعرف على اسمه الكامل, وأسماء أولاده وأهله المقربين, ويستفسر عن عمله, وميوله السياسية، ونزعاته الفكرية، ثم يختزن كل ذلك في ذاكرته حتى إذا التقى به ثانية سار الحديث بينهما وكأنه لم ينقطع عنه. فيسأله “جيم” عن أولاده وزوجته وأزهار حديقته, وفي لغة يشعر معها المسئول بقرابته الفعلية من قلب “جيم” وعواطفه. وهكذا إذا أردت أن يحبك الناس فاذكر أسماءهم لأن اسم الرجل هو من أقرب الطرق لكسبه.

18ـ أخلق في الآخر رغبةً جامحةً في أن يفعل ما تريد منه:

وهي أن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين تعطيه إياه وكان ذلك هو دأب الرسول r فكان يشوق الناس لما يأمرهم به, فلما أراد أن يُسيّر جيشاً قال: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ) (20) فسار كلُّ فردٍ يتمنى ذلك.

إذا أراد إنسانٌ أن يصرف شخصاً عن طبع سيئ مثلاً فمن الخطأ أن يقف موقف المرشد الناصح في الوعظ، فتِّش عن رغبةٍ يود هذا الشخص بلوغها ثم اربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ, وستجده ينصرف عنه فعلاً؛ طمعاً في الوصول إلى الغاية لا تأثراً بصواب رأيك ابتداءاً. (ولا يُفهم من هذا التقليل من شأن الوعظ).

 

19ـ البراعة في الحديث:

إن الناس لا يريدون منك أن تتحدث عن تجاربك وخبراتك,فلهم خبرات أيضاً,وخير مُحدِّثٍ هو من يستمع بشغفٍ إلى الآخرين، اسأل مقابلك سؤالاً ودعه يتحدث في تخصصه، بذلك يشعر بالامتنان لك وتظفر بصداقته سريعاً، إذا أتحتَ له فرصة التحدث عن تجاربه وظللت مصغياً له باهتمامٍ، إن الاستماع المشغف هو أعلى ضروب الثناء الذي يمكن أن تضفيه على محدثك فالناس يحبون من يفتح لهم المجال لتحقيق ذواتهم .

 

20ـ قدّر غيرك تفز بتقديره لك:

إن التقدير من الغير غذاءٌ للنفس كما هو الطعام للجسد، بل إن النفس أرهف حساسيةً وأحلُّ شأناً؛ قد يصوم المرء وينقطع عن الطعام والشراب، أما عن حاجته إلى تقدير الغير له فلن يستطيع. إذاً… لماذا لا ندع الآخرين يختزنون في ذاكرتهم أنغاماً حلوةً وكلماتٍ محببةٍ عن تقديرنا لهم وشعورنا بأهميتهم ؟ .

21ـ تكلم فيما تظن أنه يسر محدثك:

إذا أردت إدخال السرور إلى قلوب الناس حدِّثهم فيما تظنهم يودون الاستماع إليه أولاً، وبذلك تستدرجهم إلى التحدث, والحديث الشيِّق اللذيذ فتصغي إليهم بشغف، ويعتبرونك محدثاً بارعاً تستطيع جلب مسرتهم.

 

22ـ امتدح الناس فيما يجيدونه:

اختر شيئاً جميلاً فيهم وحدثهم عنه ولن تُعدمَ ذلك الشيء الجميل. فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن تجد شيئاً جميلاً في كل فردٍ منهم, فالناس يحبون أن تمدح الناحية الجميلة فيهم.

 

23ـ الناس يحبون الشكر والتشجيع:

وإن كان الأصل في المسلم أنه يعمل العمل ابتغاء رضا الله ولا ينتظر شكر الناس، ولكن ذلك طبعٌ في البشر وذلك لا بأس منه شرعاً. روى أحمد والترمذي: (( من لم يشكر الناس لا يشكره الله )) (21) .وكذلك قوله r :(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأكرم الأنصار والمهاجرة )) (22) .وكذلك حديث: (( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه… )) الحديث.

 

#       ( التشجيع يسر الآخرين ):

في روايةٍ أن سعد بن معاذ t قال لرسول الله r : (لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم, وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم, فأضعن حيث شئت ، وصِل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخُذ من أموالنا ما شئت, واعطنا ما شئت, وما أخذت منا كان أحبَّ إلينا مما تركت, وما أمرت فيه من أمرٍ فأمرنا تبعٌ لأمرك, فوالله لئن سرت حتى تبلغ البَركَ من غمدان لنسيرنّ معك, و والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك). فسُرَّ رسول الله r بقول سعدٍ ونشطّه ذلك, ثم قال:(سيروا و أبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين) . (الرحيق المختوم     ص:232)

 

24ـ ابتسم للناس, يبتسمون لك :

إن قسمات الوجه خيرُ معبِّرٍ عن مشاعر صاحبه, فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلةٍ لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين، قال r في الحث على البشر والتلاطف: (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة )). (23)

 

25ـ تهادوا تحابوا:

الهدية قد تكون بسيطةً جداً في قيمتها ولكنها تُدخل سروراً وتُظهر مدى الاهتمامِ بالمهدى إليه, ففي حديث أبي هريرةt  عن المصطفى r :((تهادوا تحابوا)) . (24)

 

26ـ دع الغير يظنُ أن الفكرة هي فكرته:

إذا أردت أن تكسب روح التعاون عند الآخرين فاجعل الشخص الآخر يحس أن الفكرة هي فكرته ؛ فالرجل العاقل إذا أراد أن بتصدر الناس جعل نَفْسَه خلفهم .

 

27ـ تفهَّم عواطف الآخرين، واستثر عواطفهم النبيلة:

كما أن لك عاطفة تسوقك في كثيرٍ من الأحيان إلى اتخاذ موقفٍ معينٍ، أو تبني رأيٍ خاصٍ, فإن للآخرين عواطف أيضاً، وكما يسرك بأن يراعي الآخرين عاطفتك، فإنهم يسرهم أن تراعي عواطفهم بنفس المقدار.

مهما بدا الناس عتاةً قساةَ القلوب أو لامنطقيين، فإن طبيعتهم الإنسانية هي التي تسود آخر الأمر، إنهم ضعفاء، إنهم يطلبون التعاطف معهم بل والعطف عليهم فإذا قلت لمحدثك:إني لا أوجه إليك اللومَ، إذ إنني سأفعل مثل ما فعلت، لو كنتُ مكانك. فإن هذا كفيلٌ بضمان انجذابه إلى جانبك، واستلالِ كل حقدٍ أو تصورٍ كان من الممكن أن ينشأ بينكما، إذا كنتما مختلفين على أمرٍ من الأمور.

إن استثارة العواطف النبيلة في قلوب الآخرين طريقةٌ ناجحةٌ تماماً في كسب الناس إلى وجهة نظرك، كما أنها لن تؤدي إلى مضرَّةٍ لو قُدِّر لها الفشل.

 

وخـتـامـاً:     

ليس المقصود من هذا البحث أن تلُّمَ ببعض الحقائق العامة حول السلوك الإنساني، بل إن التطبيق العملي لتلك الحقائق والأساليب هو ما أبتغيه من كتابة البحث.

ولكن لمّا كان اكتساب العادة صعباً، نظل في حاجةٍ إلى يقظةٍ ذاتيةٍ ومحاسبةٍ دائمةٍ فاجعل من نفسك رقيباً على نفسك ، وجاهد نفسك ألا تميل مع التخاذل, وطبِّق ذلك مع أبيك, وأمك، وإخوانك، وأقربائك, وأصدقائك ؛ لأنهم ألصقُ الناس بك ومن ثم تتحول هذه الحقائق والأساليب إلى مهاراتٍ اجتماعيةٍ عملية .

* هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين.

 


.: مراجع استُفيد منها:

فن التعامل مع الناس.                                             د . عبد الله الخاطر ـ رحمه الله ـ

كلماتٌ في التعامل.                                                 عبد الرحمن عبد الله اللعبون

كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟ (مُترجَم).                 دايل كارنيجي

الرحيق المختوم.                                           صفي الرحمن المباركفوري

أساليب وتجارب استقيتها من أفواه بعض المربين، وتوجيهاتهم.

 

 

مع تحيات

عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

ص.ب:9191ـ الرياض  11413

 


(1) فن التعامل مع الناس      ص: 6

(2) مختصر صحيح مسلم كتاب البر ﻭالصلة باب الأرﻭاح جنود مجندة، رقم الحديث 1772

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة عن أبي موسىt  رقم الحديث 1630

(4) كلمات في التعامل     ص: 25

(5) تقديم لفظ الجلالة (الله) المد فيه يوحي بالصدق ويدل عليه

(6) بالضغط على الحرف المشدد وهو حرف اللام في لفظ الجلالة (الله)

(7) فن التعامل    ص: 8

(8) السلسلة الصحيحة وهو في الصحيحين بلفظ قريب

(9) رواه أحمد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

(10) صحيح الجامع الصغير من حديث سهل بن سعيد t

(11) فن التعامل مع الناس (( بتصرف ))      ص: 13

(12) كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس(ص: 19)من الطائف عن هذا الكتاب: أني سمعت الشيخ عبدالله بن عقيل حفظه الله ينقل عن شيخه الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله أنه مدحه وأثنى عليه.

(13) رواه مسلم نص حديث أبي هريرة t

(14) البخاري من حديث أنس بن مالك t

(15) مسلم من حديث أبي هريرةt

(16) أحمد في مسنده من حديث المنذر بن جرير عن أبيه

(17) مسلم في صحيحه من حديث المنذر بن جرير عن أبيه

(18) رواه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة عن أبي أمامة t

(19) الطبراني في الكبير والصغير ومجمع الزوائد وكشف الخفاء من حديث ابن عمر t

(20) متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع t

(21) رواه أحمد من حديث أبي هريرة  t، وقال الألباني صحيح الأسناد.

(22) متفق عليه من حديث سهل بن سعد t

(23) مسلم عن أبي هريرة t ، رقم1418

(24) حسنه الألباني ( إرواء الغليل ) وهو في الموطأ وغيره